السيد الخوئي
537
غاية المأمول
عليه إنّما يجدي إذا قلنا بجريان الاستصحاب لإثبات لازمه العقلي وإنّما هو استصحاب لنفس الجعل ، فكما أنّ أثر الجعل هو التحريك نحو الواجب كذلك أثر عدم الجعل هو الترخيص في الترك مثلا حيث تكون الشبهة وجوبيّة ، أو في الفعل حيث تكون الشبهة تحريميّة ، على أنّ جواز الإفتاء من آثار الجعل ولا يتوقّف على وجود الموضوع الّذي به يتحقّق المجعول وكفى به أثرا لجريان الأصل . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الاستصحاب في الشبهات الحكميّة لا يجري للمعارضة . بقي شيء وهو أنّا إنّما نقول بعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة من جهة المعارضة فحيث لا معارضة لا مانع من الجريان ، كما إذا كان الحكم هو الترخيص ( مثلا إذا شكّ في حلّيّة العصير التمري وحرمته فاستصحاب الحلّيّة الّذي هو الحكم الفعلي يجري بلا معارض ، لأنّ استصحاب عدم جعل النجاسة له موافق لاستصحاب الطهارة الفعليّة . ولا يقال : استصحاب عدم جعل الطهارة أيضا يجري فيعارضه ، لأنّ الطهارة لا تحتاج إلى جعل كالإباحة في الأشياء ، وإنّما المحتاج إلى الجعل هو الأحكام الإلزاميّة والوضعيّة الّتي تؤول إلى الإلزاميّة كجعل النجاسة مثلا . ومثل الحلّيّة في المقام النجاسة الحدثيّة والخبثيّة ) « 1 » ، فإنّه إذا شكّ المتطهّر في أنّ المذي هل هو رافع للطهارة وناقض لها أم لا ؟ ففي مثله لا مانع من استصحاب الطهارة الكائنة قبل خروج المذي مثلا ، لأنّ استصحاب عدم جعله ناقضا حينئذ مؤيّد لبقاء الطهارة لا معارض لها . ولا معنى لقول النراقي في المقام أنّ سببيّة الوضوء غير معلومة أنّها إلى خروج المذي أو حتّى بعده « 2 » ، فإنّا ليس لنا شكّ في سببيّة الوضوء للطهارة ، وإنّما مآل شكّنا إلى أنّ المذي مثلا هل هو ناقض أم لا ؟
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية . ( 2 ) المناهج : 237 .